حول الوشم: نظرة مغربية شرعية وثقافية



حول الوشم: نظرة مغربية شرعية وثقافية

كما هو معروف، الوشم (التاتو) كظاهرة ليس جديدًا، بل هو ممارسة قديمة عرفتها عدة حضارات عبر التاريخ، حيث كان يُستعمل كرمز قبلي أو وسيلة للتزيّن والتعبير عن الهوية. لكن اليوم، مع الانفتاح الكبير على الثقافات الأجنبية، عاد الاهتمام بالوشم وسط الشباب، سواء في المدن المغربية أو حتى القرى، حيث نرى تصاميم عصرية وزخارف ملوّنة تُعرض بشكل واسع في مواقع التواصل الاجتماعي.

رغم ذلك، يبقى السؤال مطروحًا: ما هو موقف الدين والثقافة المغربية من الوشم؟

البعد الديني

في التراث الإسلامي، جاء تحريم الوشم صريحًا في الحديث الشريف: "لعن الله الواشمة والمستوشمة..."، وذلك لما فيه من تغيير لخلق الله وتشويه للجسد الذي كرّمه الخالق سبحانه. وبالتالي، فالموقف الشرعي واضح: الوشم محرّم، سواء كان دائمًا أو مؤقتًا، لأن فيه ضررًا بدنيًا ومعنويًا، إضافة إلى ما قد يسببه من أمراض والتهابات بسبب اختراق الإبر للجلد.

المغاربة، بحكم تمسّكهم بالدين الإسلامي، كانوا وما زالوا يتفادون الوشم، خصوصًا النساء والرجال الملتزمين، رغم أن هذه العادة كانت موجودة في بعض المناطق الأمازيغية والريفية قديمًا كزينة أو علامة اجتماعية. ومع مرور الزمن، تبيّن أن هذه الممارسة لا توافق قيم الإسلام، فبدأت تختفي تدريجيًا.

البعد الثقافي والاجتماعي

اليوم، هناك فئة من الشباب ترى الوشم مجرّد موضة أو وسيلة للتعبير عن شخصيتها، فتختار رسومات صغيرة على المعصم أو الكاحل أو الكتف. لكن كثيرًا ما يغفلون عن عواقبه الصحية والشرعية. كما أن المجتمع المغربي، بطبعه المحافظ، لا ينظر بعين الرضا إلى من يحمل الوشم، خصوصًا في المناسبات الدينية أو العائلية.

المخاطر الصحية

من الناحية الطبية، الوشم ليس مجرد رسمة جميلة، بل هو عملية تتطلب وخز الجلد مرارًا وتكرارًا بإبر دقيقة، مما يُسبب ألمًا حادًا يشبه الحرق أو الخدش. ويزداد الألم في المناطق الحساسة من الجسم مثل الكاحل أو الصدر. الأخطر من ذلك، أن استعمال أدوات غير معقمة قد يؤدي إلى انتقال أمراض خطيرة مثل التهاب الكبد الفيروسي أو حتى بعض أنواع العدوى الجلدية المزمنة.

البدائل المقبولة

عوض الوشم، يمكن للشباب أن يعبّروا عن شخصيتهم بطرق أخرى لا تضرّ بصحتهم ولا بدينهم، مثل الحناء التي تُعتبر من التقاليد المغربية الأصيلة والمحببة خاصة في الأعراس والمناسبات. الحناء تمنح الزينة المؤقتة، جميلة وآمنة، دون أن تغيّر خلق الله أو تترك أثرًا دائمًا.

الخلاصة

الوشم قد يبدو في ظاهره موضة عابرة، لكنه في عمقه يحمل مشاكل صحية، اجتماعية ودينية. ومن الواجب على الشباب المغربي أن يكون واعيًا بما يقوم به، وأن يضع نصب عينيه حديث النبي ﷺ الذي حذّر من الوشم بشكل قاطع.
فالتزيّن الحقيقي ليس بتشويه الجسد، وإنما بالاستقامة وحُسن الخلق، وهي أعظم زينة يمكن أن يتحلّى بها المسلم والمسلمة.


تعليقات